محمد بن محمد ابو شهبة
247
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
الفصل الثامن البشارة بالنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في الكتاب السّماويّة السّابقة الرسل جميعا إخوة لعلّات « 1 » ، تجمعهم عقيدة واحدة ، ودين واحد ، والأديان السماوية كلها تتفق في الأصول ، وإن اختلفت في الشرائع والفروع ، قال عز شأنه : شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ( 13 ) « 2 » . وقال : لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً ( 48 ) « 3 » . فالآية الأولى في الأصول التي لا تختلف اختلاف العصور والأزمان ، والثانية في الفروع التي تتغير بتغير الأزمنة والأحوال . وقد أخذ اللّه العهد على الأنبياء إذا جاءهم رسول اللّه مصدّق لما معهم أن يؤمنوا به ولا يكذبوه : قال عز شأنه :
--> ( 1 ) أولاد العلّات الذين أبوهم واحد ، وأمهاتهم شتى ، وفي صحيح البخاري عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « نحن معاشر الأنبياء إخوة لعلات ، ديننا واحد » وهو من التشبيهات النبوية الرائعة . ( 2 ) الآية 13 من سورة الشورى . ( 3 ) الآية 48 من سورة المائدة .